السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
10
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يعلم فيم أنزلت ، وما أراد بها ، وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال : ما مررت بآية لا أعرفها الا أحزنتني ، لأني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » الآية ( 43 ) من سورة العنكبوت ج 2 ، وغير هذا في هذا كثير . وقد أوجبت على نفسي الاختصار الغير مخل ، كما أوجبت ترك التوسع الممل في هذا التفسير المبارك ، ولهذا اكتفيت بما ذكرته ، واللّه الملهم لمن أراد بيانه . المطلب الرابع في أحوال المفسرين به ومأخذ هذا التفسير اعلم وفقك اللّه ان أحوال المفسرين في التفسير مختلفة على ثلاثة أصناف : فمنهم من يقتصر في تفسيره على المنقول في الآية من أقوال من تقدمه من المفسرين وأسباب النزول وأوجه الإعراب ومعاني الحروف . ومنهم من يأخذ في وجوه الاستنباط منها ، ويستعمل فكره بما آتاه اللّه من الفهم ، ولا يشتغل في أقوال السابقين لوجودها في بطون الأوراق ، ومنهم من يرى الجمع بين الأمرين والتحلي بالوصفين . وبما ان هذا أحسن الأصناف جريت عليه ، واقتفيت أثر من مشى عليه الا اني قد اجتنبت التوسع الممل والاختصار المحل ، إذ ان في الإطناب افراطا ، وفي الإيجاز تفريطا ، وكلاهما منتقد . على اني ان شاء اللّه سآخذ مما عليه الجمهور الموافق للنظم ، والمطابق للسياق والمضاهي للسباق . واتبعت في تحرير مكية ومدنية ما هو المعتمد عليه من أقوال كثيرة مقتبسا من كتاب أبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي وكتاب تحقيق البيان للشيخ محمد المتولي شيخ القراء بمصر ، وكتاب ناظمة الزهر للامام الشاطبي ، وشرحها لأبي عيد رضوان المخللاتي ، وكتاب ارشاد القراء والكاتبين له أيضا ، وكتب القراءات والتفسير على خلاف في بعضها . وسلكت في عد آية طريقة الكوفيين وهي الوسطى ، وخير الأمور أوساطها وهي المروية عن أبي عبد الرحمن عبد اللّه بن حبيب السلمي عن علي كرم اللّه وجهه ، حسبما جاء في الكتب المذكورة ، وهي ست آلاف ومائتان وست وثلاثون آية ، أما